بلوغ
مسيرة الحرية… من بيروت
منذ ٦٤ عاماً وفلسطين تعلّمنا كيف نثابر، كيف نجعل من الانتفاضة والمقاومة خبزنا اليومي، علّمتنا ان لا نثق بحكامنا، علمتنا ان الحرية لا تنتجها سوى الشعوب، علمتنا قبل ان نعلم، كيف نقول “الشعب يريد”.
ولما بدأت الشعوب العربية بتردادها، عرفنا حينها ان حرية فلسطين هي من حرية الشعوب العربية، عرفنا حينها ان معركتنا مع الاحتلال والامبريالية، هي معركتنا ضد انظمتنا، ضد البؤس والانهزام، ضد العمالة والفقر وضد الاستبداد والديكتاتورية.
فمن المحيط الى الخليج، نرى كيف تخرج النساء والرجال، والاطفال والكهول، يبنون/نين الحرية، يوماً بعد يوم، من المعتقل، الى الساحات، وفي المظاهرات، وفي شهدائهم/ن يبنون تراثاً آخر، تراثاً يتكلّم عن الحرية والعدالة والنضال.
ومن تونس الى مصر وسوريا، الى البحرين واليمن والسعودية، ومن فلسطين الى كل مدينة عربية، المعركة واحدة، معركة الشعوب ضد حكامها وضد الاحتلال والصهيونية.
فما يجمع بين سلامة كيلة ورزان غزاوي وعبد الهادي الخواجة وجميع معتقلي/ات الرأي في السجون العربية، وبين احمد سعدات وبلال دياب وثائر حلاحلة في سجون الاحتلال الاسرائيلي، هو اكبر من السجون التي تحتجزهم/ن، هو مسيرة حرية جميع الشعوب العربية ضد الاستبداد والاحتلال، ما يجمعهم هو النضال، هو عدم المساومة على حق الشعوب بالمقاومة والثورة.
لذا ومن بيروت، نوجه تضامننا مع جميع معتقلي/ات الرأي في سجون انظمة الاستبداد العربي، ومع جميع الاسرى/الاسيرات في سجون الاحتلال الاسرائيلي، لنقول لهم/ن ان حريتنا هي من حريتكم/ن، وندعو جميع الناشطين والناشطات والقوى الى المشاركة في الاعتصام والتحرّك، وذلك نهار الاربعاء ١٦ ايار ٢٠١٢ الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر، من امام مبنى المتحف الوطني في بيروت.
الموقعون/ات حسب التسلسل الألفبائي:
—–
اتحاد الشباب الديمقراطي
التجمع الديمقراطي العلماني
مجلة الآداب
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب
المنتدى الاشتراكي
المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين
نسوية
ناشطون وناشطات مستقلون/ات
رسالة إلى شدا
وجّهت إليّ نظرتك الثاقبة تلك وأردفت قائلة بحدّة: " أنا شدا لا شذا"، "لا أحب أن ينده لي أحد باسم شذا". عندها لم أسألك لماذا، بل احترمت رغبتك وحاولت عدم تكرار الخطأ لطالما خبرتك هكذا حادة الطباع، صريحة وواضحة بما تريدين فلتنهضي إذاً ماذا تنتظرين؟فلتنهضي من نومك الآن، إني أعرف أن هذا ما تبغينفلتنهضي يا شدا ولتقولي لأطبائك بأن يرحلوا إلى الجحيم!هم يقولون أنه لا أمل من عامودك الفقري، وأنا وأنت نعرف أنك ستنهضينلم يقو أحد على إقعادك، ولم تقو سلطة على إخضاعك لا المجتمع بأحكامه الخانقة، لا مبارك ببلطجيته ولا العسكر بمتحرشيهفلتنهضي يا شدا ولتقولي أن وقتك لم يحن بعد للركودفهناك أزهار لتقطفيها والكثير لتريه وعالم لتختبريه قولي لأطبائك بأن وقتي لم يحن بعد قولي لمن تريدين أن تقولي له أن أمامنا درب طويلوأن ما أنجزناه نصف ثورةوأن الثورة تنتصر عندما لن تضطر إلى مغادرة أرضها وبيتها ومن تحب بحثا عن فرصة عمل في الخليج ابنة العشرينفلتنهضي يا شدا ولتهزئي من سذاجة أطبائك ولتقولي لهم ما لن يروه في الكتبفلتقولي لهم من الحياة ما خبرتيهفلتقولي لهم بأن الحياة هبطت بكل ثقلها عليّ ولم تلوِ عوديفلتقولي لهم أن الإنسان يحتاج إلى ما هو أكثر من عامود فقري ليتحرك، يحتاج إلى الإرادة.والإرادة هي كل ما جنته يداك وكل ما استطعت جمعه في سنين عمرك، هي كل ما تملكينفلتوجهي نظرتك تلك إليهم ولتقولي: "أنا شدا لا شذا" هكذا كما عهدتك تفعلينفلتنهضي يا شدا...
30-4-2012+
Tweet
لنمشي سوية
المنشور الصور بعدسة شون سميث
طلبت مني فرح سلكا- إحدى المنظمات لمظاهرة العمال والعاملات الأجانب المطالبة بإلغاء نظام الكفالة - أن أعدّ بعض الهتافات لنرددها خلال المظاهرة، نظرا لكوني قد شاركت في إعداد بعض الهتافات في مظاهرات سابقة.
وقبل بدء المسيرة قمت مع بعض الناشطات بإعداد مجموعة من الهتافات اللافتة من حيث اللحن والموسيقى والمضمون من مثل "قولوا لا، قولوا لا، لنظام الكفالة". "قوم سماع يا كفيل، كل أسبوع في قتيل" (عطفا على تقرير لهيومان- رايتس- واتش لعام 2009 الذي يورد أنه في لبنان تموت عاملة في الخدمة المنزلية كل اسبوع).
أنجزنا المهمة، انطلقت المسيرة، فتأبطت مكبر الصوت استعدادا للبدء في الهتاف.
إلا أنني بعد محاولات متكررة، فشلت في حمل المتظاهرين/ات على أن يهتفوا/ن الشعارات التي رددناها.
أدركت حينها أن هذه المسيرة ستكون مختلفة عمّا تعودنا عليه من قبل. فالناشطون والناشطات اللبنانيون/ات ليسوا ولسن هم/ن من يتظاهر بالنيابة او للدفاع عن حقوق فئة ما. بل ولأول مرة خرج العمال والعاملات انفسهم/ن ليعبروا بشعاراتهم/ن، وبهتافاتهم/ن، وباغانيهم/ن وباصواتهم/ن، ولم نكن نحن سوى مواكبين ومتضامنين ليس اكثر.
البارحة، كانت الموسيقى والألوان أصدق إنباء من الكلمات والشعارات، لقد كانت اللغة المشتركة بين الجميع، كانت تعبيراً عن نضال العمال والعاملات العالمي في بيروت. ولساعات احتلّت العاملات والعمال الأجانب والأجنبيات من عشرات البلدان من آسيا وافريقيا، شوارع المدينة ليرقصن ويغنين وليقولوا ويقلن للعالم والمجتمع والدولة وللصحافة ولشركات الاتجار بالبشر والمدام والميستر، أننا هنا، وانه على الرغم من قهرنا لا نزال نعرف كيف نفرح. انظروا: نحن فخورات بأنفسنا وبثقافاتنا وببلداننا، وبأزيائنا، بشعرنا، بأجسادنا، بألواننا، بأكلنا وبموسيقانا…
البارحة اكتشفت، أنني جزء من عالم اوسع، أوسع من اللغة التي اتكلم بها، ومن الكلمات التي أعرفها، وأوسع من الناس الذين أعرفهم، البارحة اكتشفت ايضاً انه اصبح للعاملين والعملات في لبنان - من الفيليبين والنيبال، والهند ومدغشقر، واثيوبيا والكونغو والسودان ومصر…- أصبح لهم/ن صوتا في المكان العام، أصبح لهم/ن صوتا في هذا البلد، وانهم/ن ليسوا بحاجة لنا لنهتف باسمهم، بل لنهتف معهم، لنتعلّم منهم/ن، لنمشي سوية.
البارحة أدركت حصول تطور بارز على صعيد وضع العاملين والعاملات في لبنان، وهو أنه أصبح باستطاعتنا القول أنه هناك حركة تزداد عددا وحجما ووعيا من العمال والعاملات الأجانب تطالب بشروط عمل أفضل وبوضع حد لكل أشكال التمييز والعنصرية.
طبعا يعود الفضل في ذلك بشكل كبير إلى التنسيق الآخذ بالتوسع بين مجموعة من الناشطين على عدة قضايا منها مناهضة العنصرية والتمييز ضد المرأة ومن أجل العدالة الاجتماعية والعلمنة في لبنان مع مجموعة من القيادات العمالية الأجنبية الواعية والمؤثرة في محيطها.
مظاهرة البارحة كانت بداية لحراك جديد، متنوع، وأكثر تجذرا على صعيد حقوق العمال والعاملات في لبنان.
Tweet
أفورزمات هزلية لبشار الأسد
“الأزمة السورية لا تزال في هذه اللحظة في بدايتها.
الموقف الدولي يتطور إيجاباً.
إدارة الرئيس أوباما ستكون مضطرة مع حلول الصيف، إلى البحث عن تهدئة بسبب موجبات تفرضها الانتخابات الأميركية، ما يعزز فرص تعاونها مع موسكو للمساهمة في إنتاج حل للأزمة السورية.
الموقف الدولي هو الآن أفضل.
أنه مبدئياً عازم على إجرائها في موعدها.
إذا وافق على التأجيل.
ستجري في الصيف على أبعد تقدير.
أنه ليس رئيس حزب البعث، بل هو رئيس كل سوريا.
تعددية حزبية في سوريا.
حزب البعث إن أراد البقاء في الساحة، فعليه أن يعمل بين الناس وينافس لضمان وجوده السياسي.
إنتاج جبهة سياسية أبعد أثراً في تأثيرها على مسار بناء المستقبل السياسي الجديد لسوريا، من صيغة الجبهة الوطنية الحالية.
ليس من الضروري أن يتمثل حزب البعث في الحكومة الجديدة المنوي تأليفها بعد الانتخابات، فقد يصار إلى الاكتفاء بتمثّله في البرلمان”.
الحرّية لمعتقلي المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير ..
منذ السادس عشر من شباط، حين داهمت دوريات الأمن مقرّ المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير، يقبع أصدقاؤنا وزملاؤنا يارا بدر، هنادي زحلوط، رزان غزّاوي، ميّادة الخليل، ثناء زيتاني، جوان فرسو، أيهم غزّول، بسام أحمد، مازن درويش، عبد الرحمن حمادة، حسين غرير، منصور العمري وهاني زيتاني في المعتقل. بعضهم خرج مجبراً على مراجعة فرع المخابرات الجوّية يومياً قبل أن يُعاد اعتقاله، وبعضهم الآخر دون أيّ اتصال مع ذويهم أو أيّ معلومات رسميّة عن أوضاعهم الصحيّة والقانونيّة. كان عليهم الانتظار أكثر من شهرين قبل أن يعرفوا فحوى الاتهامات القراقوشيّة التي وُجّهت لهم في القضاء العسكري، وحتّى هذا “التشريف” لم يكن عامّاً، حيث ما زال مازن درويش وحسين غرير وعبد الرحمن حمادة وهاني زيتاني ومنصور العمري مجهولي المصير.
إننا، نحنُ مجموعة من الصحفيين والمدوّنين ومن أصدقاء المعتقلين والمتضامنين معهم، نطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير، وعن كلّ المعتقلين في سجون القمع والاستبداد، كما ندعو الأحرار للتضامن مع قضيّة حجز الحقوق والحرّيات في سوريا ورفع الصوت عالياً ضدّ اﻻستبداد وضد المتواطئين معه.
“سامحني يوب”
لا تكفّْ العبارة عن المرور، والنوم لا يكفيني.
تقدمَتْ خطوات وصاحَتْ: يريدُ جدَك أن يودعَكَ.
- إلى أين سيذهبُ جدكما؟
- سيعودُ إلى سوريا.
ذهبَ والقلبُ مكسورٌ، ذهبَ ووجهه ينظرُ إلى الأرضِ الخضراءِ.
“سيعود إلى سوريا”.
- ودّعته؟
- نعم.
الوجه هنا على الأرض، والأرض خضراء، الموت هنا وهناك.
لاجئ غير معترف به.
كان الوداع، وكنْتُ مراقباً، أعدُّ الأيامَ والفصول. والأرض لا زالت خضراء.
ليلة ثالثة دون نوم، يا ليل بيروت عجل قليلا لتكون القاتل وأكون …؟
- تذكّرْني بعمي، لذلك أكرهك! أكرهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك!!!!
قالَتْ كلّ ذلك وهي تبتسم.
موت مخادع.
“سامحني يوب”، عبارة سورية جديدة تعلّمْتُها.
ما هي طرق تباين الطرقات حول الأوهام، والحق؟
اشتعلَ بيتي (هنا).
ودُمِّرَ بيتي (هناك).
وها أنا أعود إلى هناك.
سأقابل السلام بقبعة زرقاء من سراب.
ودّعْني يا جدي فأنا لم أعرفك كما اليوم.
ودّعْني يا جدي فقد يكون الموت ثالثنا أو الصمت.
تذكرة سفر.
“يا قلب انعي ويا عين اذرفي عبرة” (صباح فخري)
عاد والوجه مكسور. عاد والدمع جفّ.
ماذا بعد يا أبي؟
تآمرْتُ على السكون،
ووجدْتُ نفسي هنا وسط الصقيع،
أنام على المدفأة، لا أحسّ بالبرد،
لا أشعر بالحرّ.
قدماي حافيتان يا أبي.
كسرْتُ السكونُ يا أبي!
“حسيت إنك مركب ماشية
جوه البحر بتبعد أكتر” (أحمد فؤاد نجم)
بلادي… ماذا بعد؟
هل أستحق أكثر؟
عاد، الوجه مكسور والأرض خضراء.
ما بعد الثورة ، ما قبل الدولة
الموت سهوا - تحية الى علي شعبان
فلسطين هي القضية سيناء- عزة - جنوب لبنان
مكرم كامل
هيمن حراك الشارع العربي في الفترة الماضية على الصورة السياسية العامة، حتى ظن البعض او روج إلى ان هذا الحراك الذي اعتبره البعض مؤامرة ما هو الى احد الأساليب لطمس القضية الفلسطينية وابعادها عن الضوء، وان ما يعتري الشارع العربي من تغيرات ما هي الا فقاقيع مصطنعة حسب رأيهم، والملفت للنظر ان أصخاب هذه النظريات هم في معظمهم ممن ينادون ويدافعون وحتى يقاتلون في سبيل هذه القضية، وانا لا اشكك في صدق شعاراتهم أو التزامهم بالصارع مع الكيان الصهيوني ونصرتهم لفلسطين، إنما أعيب عليهم قصر نظرهم وبؤس تحليلهم السياسي لما يجري.شعب لديه حد أدني من الحرية هو شعب اكثر قدرة على الصمود والنضال والتطور، وحال مع أنظمتنا كالذي ظهره الى الحائط كيفما تحرك سيسير الى الأمام، مصر اليوم رغم كل مشاكلها عادت إلينا شعبا قبل اي دستور او نظام حكم، غزة اليوم أفوي من قبل بفعل الحراك العربي وانفلات عقد الأنظمة القمعية وخوفها على وجودها، وبسقوط عرش مبارك وما مثله منذ عهد السادات .اليوم الجبهة في سيناء كما يجب ان تكون من زمن، سوريا الممانعة كلاما والمحاربة عبر غيرها فتحت الجولان في بداية ازمتها لان الاتجاه نحو فلسطين جنوبا هو البوصلة الوحيدة التي تعطي المصداقية ولو ان ذلك جاء كذبا ومن باب التكتيك.اليوم فلسطين كما هي دائما حجر الزاوية، والقادمون على صهوة الثورات او المتسللون عبرها كلهم سيقفون قريبا وقريبا جدا اما امتحان الجدارة ومقياس البقاء، فلسطين القضية .
April 13 لنحاسب كي لا تتكرر
٣٧ عاماً على بداية الحرب الأهلية، ومازال زعماء الحرب وأسيادها وأمراؤها يتحكمون بحياتنا وبمصيرنا. لقد أصبح حاضرنا خاضعاً لأهوائهم وحروبهم، وشبح التهجير والدمار والقتل والهجرة يتهددنا طالما من كان ينظّم القتل على الهوية ويحرّك الميليشيات التي اخذت المجتمع والشعب بمجمله رهينة، ما زال يتربع على عرش السلم من دون أي محاسبة.
فلنتحرّك إنصافاً لجميع الضحايا والمفقودين والمخطوفين والمنسيين. فلنتحرّك شعباً واحداً رافضين لحروب أهلية مفترضة قادمة، يداً بيد من أجل السلم الحقيقي. فلنتحرّك ضدّ زعمائنا جميعاً الذين يستمدّون قوتهم من تقسيمنا وتأليبنا ضد بعضنا البعض، لنتحرّك كي لا تغدرنا الذاكرة، ومن أجل أن نتصالح مع ماضينا وليس ماضيهم، هم أسياد الحرب.
فلنحاسب… كي لا تتكرّر، كي نتحرّر.
فايسبوك
Tweet
فلنحاسب كي لا تتكرر
جزء من قصيدة الراوي- بسام حجار
ولست أنا الراوي
لأعرف كيف أشبهكم
في نومكم
وحين تستيقظون
حين تنبشون رأسي
وتقولون: ما أقبح
هذه المزهرية،
حين تنبشون يدي
وتقولون: ما أجمل
هذا الشمعدان
حين تنبشون جثتي
وتقولون: هذا هو الراوي
ولكن
لست أنا الراوي
ولست أعرف
الآن
ماذا
يجدي
هذا الكلام
الصور أدناه نقلا عن صفحة الائتلاف من أجل العدالة الاجتماعية، المساواة والعلمانية على الفايسبوك
لا لمشروع تنظيم الإعلام الإلكتروني
الإعلام الإجتماعي عبر الإنترنت بات يؤمن ملاذاً وحيداً للبنانيين الراغبين في الحصول على منبر حر بعيد عن الإصطفافات الحزبية والطائفية والمناطقية، يمارسون عليه هذه الحرية، إما عبر التدوين او النقاشات المفتوحة، هذه النقاشات التي افضت في حصيلة اولية الى خروج تظاهرات شعبية تطالب بالتغيير والعدالة الإجتماعية، والإقتصاص من الطبقة السياسية الفاسدة بشقيها الموالي والمعارض، إضافة الى تحركات مطلبية عمالية ونسوية على سبيل المثال لا الحصر.
بات واضحاً ان تنامي قطاع الإتصالات في لبنان بفعل الزيادة الطفيفة في سرعة الإنترنت ادى الى فورة شبابية بات محور حديثها النشاط الإلكتروني، علاوة على سرعة إنتشار اخبار الحراك العربي بين النشطاء اللبنانيين الذين اشتعل فيهم الحماس بعد عقود من الصمت.
حفاظاً على مواقعها، وفي محاولة لدرء الخطر الذي استشعرته الطبقة السياسية اللبنانية من بداية تراجع صريح في شعبيتها كان لابد لها من ان تفرض حصاراً على هذه الحريات المستجدة، وان تحافظ في الوقت عينه على اكذوبة الحريات في لبنان، لذا عمدت في عدة مرات الى محاولة إستنباط قوانين تحد من الحرية على الإنترنت، كانت المحاولة الأولى قانون تكنولوجيا المعلومات التي افشلها النشطاء اللبنانيين، الا انها عادت اليوم بشكل جديد مع إقتراح مشروع تنظيم الإعلام الإلكتروني الذي قفز به الوزير بسرعة فائقة (من وين هالهمة يخزي العين) وطار به الى طاولة مجلس الوزراء.
اقل ما يقال عن هذا المشروع السيء انه يحاول حجز الحريات العامة والخاصة وتكميم افواه النشطاء وسائر اللبنانيين عبر فرض قيود على ما يتم نشره عبر الإنترنت، هذا المخطط الأسود يهدف بالدرجة الأولى الى ردع المواطنين عن التوجه للفضاء الإلكتروني و نشر “الغسيل الوسخ” للطبقة السياسية اللبنانية في محاولة اخيرة للسيطرة على الموضوع قبل ان يكبر حجمه، كل هذا تحت غطاء ذريعة فاشلة جداً هي حماية الملكية الأدبية.
يقوم المشروع الجديد، على فكرتين أساسيتين توفران التنظيم والحماية. الاولى ان يكون لكل موقع محل اقامة ومدير مسؤول يمكن العودة اليه والاتصال به اذا حصل سوء فهم أو تعدّ على الحريات العامة وكرامات الناس. (الوزير الداعوق لصحيفة النهار)
يني هذا فعلياً ربط الموقع الإلكتروني بشخص ومحل إقامة، حتى ما ان يرد على صفحاته اي فضيحة حكومية او نيابية او ما شابه، يتم الإستعانة بالأجهزة الأمنية والقضائية لإسكاته، فمكان إقامته معروف، وهو شخص مسجل بالقانون، ثم في مسألة حماية الملكية فات الوزير ان اغلبية المواقع باتت تحت رخصة المشاع المبدع، ثم كيف يتعدى موقع على الحريات العامة؟ واليس الإعلام التقليدي وبالأخص التلفزيونات اللبنانية المنبر الأول للتعدي على الكرامات وبث الكراهية والطائفية؟
وعن المواقع التي تبث في الخارج، قال ان لمواقع عالمية مثل “بي بي سي” و”سي ان ان” عناوين واضحة، وأسماء حقيقية وليست وهمية، ولم يؤثر الامر في عملها وصدقيتها، بل على العكس، تكتسب صدقية أكبر للانتشار والمنافسة
عملياً يعني هذا ان موقعي السي ان ان و بي بي سي مخالفان للقانون اللبناني إن لم يسجلا رسمياً في لبنان، وهنا للدولة الحق في فرض قيود على وصول اللبنانييون الى شبكات اخبار عالمية، اي حجبها عن متصفح الإنترنت في لبنان ! هل تتخيلون الكم الهائل من المواقع الإخبارية التي ستحجب؟ والتي إن ارادت التسجيل لن تجد آلية لذلك؟ وماذا لو نشرت انا او انت مقالة على البي بي سي عن فساد الطبقة السياسية اللبنانية . هل سيتم إستدعاء رئيس مجلس إدارة البي بي سي لمحاسبته في لبنان ؟ وهل هذا المواقع بحاجة لوزارة الإعلام اللبنانية الفاشلة لتكتسب مصداقية ومنافسة وإنتشار ؟؟؟ ببساطة هذا هراء لبناني محض.
نحن عملنا على مشروع سريع لا يتعارض مع غيره، ويمكن ان يدخل في اطار المشروع الواسع لتنظيم الاعلام”.وأكد أنه “لا يمكننا الانتظار فيما الوقت يمضي من حولنا بسرعة ويسبقنا“.
ما الذي يمضي بسرعة وقد وصل الثري جي الى لبنان منذ شهور فقط؟ هل يقصد الوزير حجب فيديوهات الثورة السورية مثلاً؟ او البحرينية؟ او سرعة ايقاف الإنتشار الواسع للمدونات بين الشباب اللبناني؟ على ماذا يستعجل الوزير بحيث بات هذا المشروع اهم من التعيينات الإدارية وقوانين العمل والضمان الإجتماعي والإستشفاء والطبابة وامور اخرى ترتبط بموت او حياة لاتزال عالقة منذ سنوات وسنوات؟
كان السعي الى مواكبة التطور التقني ومجاراة العصر هدفا جوهريا وملحا في سياق تعزيز حرية التعبير والقول وحق الوصول الى المعلومات واتاحتها ورفع الحواجز والعوائق من أمام تدفقها والحصول عليها وارسالها او اعادة ارسالها
لب القصيد مجدداً، مجاراة العصر وتعزيز حرية التعبير بالتأكيد لا تمر من طريق السطوة على الإنترنت وتقييد حرياته بقوانين لا داعي لها، ومن ثم نذكر الوزير ان الخط السياسي الذي ينتمي له وقف اكثر من مرة ضد قانون الحق في الوصول الى المعلومات الذي تنادي به جمعيات المجتمع المدني في لبنان
من جهة اخرى الحفاظ على المبادئ والأسس والثقافات والمعتقدات المتنوعة وتمكن الجميع من التعامل بدراية ووعي، مع وفرة المعلومات الوافدة والمتاحة كمّا ونوعا.
اي ان المعلومات تمر بتوجيه حكومي، بحسب ما يناسب الطبقة السياسية اللبنانية، اين هذا النص القانوني؟ من الذي يحدد هذه الأسس؟ من الذي يحدد هذا الوعي؟ من؟ انت معالي الوزير؟ اسمحلي فيها…
المادة الاولى: النشر بواسطة الوسائل الالكترونية او غيرها حر لا قيد على هذه الحرية إلا بمقتضى القوانين المرعية الاجراء.
بمعنى اوضح، انت حر، بس زلمي واتعدى الخط المسموح فيه وإلا يستنبط لك قانون مرعي الإجراء يجيب آخرتك!
يحظر نشر بواسطة الوسائل الالكترونية ما يمس الآداب العامة والاخلاق وما يتعلق بألعاب الميسر والقمار.
بشرفك شو؟
المادة 2: يعنى بالتواصل الالكتروني، ارسال واستقبال ونشر وبث ونقل المعلومات والتصرف بها وحفظها، من خلال الوسائل الالكترونية او الموجات الكهرومغنطيسية او وسائط رقمية او أي وسيلة أخرى، أكانت اشارات أم كتابات أم نصوصا أم أصواتا أم صورا ثابتة ومتحركة أو يمكن ان تترافق معا وتمكن اعادة استخدامها.
بتوضيح النص القانوني المقصود ان يكون غامضاً، اي شيء ترسله او تستقبله او تحفظه على جهازك عبر اي وسيلة الكترونية و بخاصة الجزء الاخير المتعلق بإعادة إستخدامها، ما يعني ان المدونات، التغريدات على تويتر (ريتويت)، الفايسوبك (شير او لايك) تندرج ضمن هذا الإطار بمعنى يا عزيزي انك انت قمت ب “ريتويت” لهذه التدوينة بالذات سوف تؤنس وحدتي وترافقني الى السجن !!!
المادة 3: التواصل الالكتروني يتم بين العموم ويجري من خلال تداول المعلومات التي ليس لها طابع المراسلات الشخصية، ويمكن وضع محتواها في متناول العموم او أي فرد بناء على الطلب.
هذه الفقرة بالتحديد تستهدف كل ما تكتبه على الفايسبوك او التويتر او تنشره على العلن، ولايزال الوزير مصراً على ان هذا القانون يحمي حرية الرأي والتعبير !!! … نتابع
المادة 4: يعنى بالموقع الالكتروني المنظومة المعلوماتية التي لها اسم وعنوان محددان بوضوح وبيانات يقوم صاحبه بإيداعها وزارة الاعلام لقاء ايصال، شرط تقديم البيانات الآتية، وهي:
هل رأيتم مرة موقعاً إلكترونياً دون إسم وعنوان محدد ؟ كيف نصل الى الصفحة دون العنوان يا معالي الوزير؟ ثم لم تشر هذه المادة العبقرية الى ماذا سيحدث لمن لا يسجل موقعه الإلكتروني بموجب إيصال وإيداع في وزارة الإعلام؟ بالتأكيد سيحجب الموقع، ماذا لو غيرت محل إقامتي ؟ او غيرت الـ DNS لموقعي لضرورات تقنية، هل يفترض ان اراجع وزارة الإعلام والموظف المسن الذي سيبحث في الملفات الورقية على الرف؟ وعلى الأرجح سيضيع، هل انا مسجل تحت حرف “م” مدونة تريلا – او “ت” تريلا … ثم ماذا لو حدثت كارثة كإنهيار مبنى فسوح واقمنا موقعاً الكترونياً للتضامن مع المنكوبين وجمع التبرعات؟ هل ننتظر دورنا امام الوزارة كي يصرح لنا بتشغيل الموقع؟ وان شغلت الموقع كيف ستعرفون من يديره؟ هل ستكتفون بحجبه ؟
أ – اسم مالك الموقع وهويته أكان شخصا معنويا أم طبيعيا.
حتى يتم جلبه الى التحقيق من شعره او تسليط همجي يتولى تهذيبه
ب – اسم المدير المسؤول الذي يعينه صاحب الموقع من الاشخاص الطبيعيين وعنوانه في لبنان وبيانات الاتصال به، ويمثّل الموقع أمام الجهات الادارية والقضائية. ويجب ان تتوافر له الشروط الآتية:
من الأشخاص الطبيعيين يعني شخص يتم جلبه وجره الى قاعة المحكمة! .. نذطر بأن حجة الوزير الحفاظ على حرية التعبير
- أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية وغير محكوم بجنحة شائنة او جناية.
فلنفترض ان ناشطاً إلكترونياً استخدم هذا القانون الجائر ضده، لن يكون قادراً في المستقبل على ان يكون مديراً لموقع الكتروني !!!
- ألا يكون مديرا مسؤولا لأكثر من موقع الكتروني واحد.
بحسب تعريف المشروع صفحة الفايسبوك الخاصة تعتبر موقعاً، بما يعني انك كصاحب مدونة لايمكنك ان تدير صفحة فايسبوك لمدونتك ايضاً، او ان المؤسسة اللبنانية للإرسال التي إشترت اسماء مواقع لبرامجها مضطرة الى تعيين مدير مسؤول لكل موقع برنامج عوضاً عن موظف واحد يشرف على المواقع كافة ؟!! شو هالعبقرية !! او ان موقع القوات اللبنانية بحاجة الى مدير للموقع الحزبي ومدير للموقع الفني ومدير للموقع الإخباري ؟؟ الا تندرج هذه جميعاً تحت موقع واحد ؟؟ رح تفلجني معاليك.. انجلطت!!!
- ألا يكون من الاشخاص المتمتعين بأي حصانة قضائية.
ممتاز يعني ممنوع على الحريري وميقاتي ان يديروا حساباتهم على تويتر، لأنهم كنائب ورئيس حكومة يتمتعون بحصانة…. نياهاها او لنفترض ان محام احب ان ينشأ مدونة.. ماذا يحل به ؟
المادة 6: تطبق على العاملين في المواقع الالكترونية الاعلامية الاحكام والانظمة التي تطبق على الصحفيين والمراسلين والعاملين، الواردة مهماتهم في قانون المطبوعات، القانون 382/94.
تخيل انك كتبت على موقعك تدوينة ووقعت في المحظور، سوف ينطبق عليك كشخص مسكين المواد ذاتها التي تنطبق على مراسل تلفزيوني تحميه محطة رأسمالها مليارات الدولارات !!!
المادة 7: تطبق على المواقع الالكترونية الاعلامية، القوانين والانظمة التي ترعى أصول نشر وبث الاعلان او الدعاية او الترويج لحدث او منتج او جهة أو شخص، ولا سيما تلك المتعلقة بحقوق الملكية الادبية والفكرية.
لم استطع الوصول الى المادة 7 لتفنيدها .. فيفيد هنا تذكير الوزير بالقيود الذي يفرضها على الحق في الوصول الى المعلومات
المادة 8: تتولى محكمة المطبوعات النظر في كل ما له علاقة بالمخالفات والنزاعات القضائية الناتجة من المواقع الالكترونية وأعمالها.
محكمة المطبوعات، وما ادراكم ما محكمة المطبوعات وفسادها ! ببساطة كل هذه الديباجة من القوانين والمواد هدفها الوصول الى هذه النقطة بالذات ، كل من تسول له نفسه على خرق بنود هذا المشروع الأخرق، يتم ارساله الى محكمة المطبوعات لتتولى امره، كا من كتب تدوينة او تغريدة او فكر في ابداء الإمتعاض من الدولة اللبنانية واجهزتها سيساق مخفوراً الى المحكمة.. نقطة انتهى البيان
دجالون، فاسدون، مفسدون، قتلة، طائفيون، مجرمون، قلناها، وسنظل نكررها، والف قانون لن يمنعنا .. لن تسلبوا حريتي
الأنكى من هذا كله ان إختصار المشروع بالإنكليزية هو LIRA اي Lebanese Internet Regulation Act ناقصنا يعني؟ ما نحنا صرنا نكره كلمة الليرة من وراكن !!
كيف نتحرك لوقف هذا القانون ؟
- الإستشارة القانونية من مختصين في هذا المجال
- دراسة “سوات” و تحليل القوى لنرى من معنا ومن علينا
- الضغط على صانعي القرار في لبنان من نواب ووزراء بغية الإطاحة بهذا المشروع الفضيحة
- التواصل مع جمعيات المجتمع المدني بخاصة تلك التي تعنى بحرية الرأي والتعبير
- التواصل مع المنظمات العالمية والطلب منها التهديد بخفض ترتيب لبنان من ناحية إحترام الحريات وحقوق الإنسان وصولاً الى اعادته الى تصنيف غير حر بعدما صنف حر جزئياً بعد العام 2005
- الكتابة عن الموضوع ورفع مستوى الوعي وإستجلاب المناصرين للقضية
- نشر الفيديوهات والتصميمات المبتكرة حول الموضوع على الشبكات الإجتماعية
- أخيراً، ان نجلس وندعو ان يظهر “هاكر” إبن حلال رضعان من هارد ديسك امه ويمحو كافة مواقع الدولة اللبنانية الرسمية على الإنترنت
عن سوريا أيضا وأيضا
هو فيلم ليس أكثر.
فيلم يمكن مشاهدته ذات سبت، وتنام قرير العينين.
تنام قرير العينين؟
حسنا إنه مساء السبت 3 آذار 2012، المكان: بيروت، المناسبة: عرض فيلم الأحد الدامي.
زحمة مشاهدين. مشاهدون لرؤية: الدم على الشاشة، أصوات الصراخ، معنى المجزرة، صورة الموتى، بالطبع هناك مكان لبعض الدموع المحايدة التي تغلبت على الجفون الجافة. كل ذلك مع رائحة طفيفة للبوشار.
حسنا، انتهى الفيلم، إلى الحمام در. كنت أتوقع خروج مظاهرة، وأنا في الحمام، استنكارا لسقوط هذا العدد من القتلى المفترضين في الفيلم- الذين سقطوا فعليا في إيرلندا- وكنت أعتقد أنني سأنضم إلى المظاهرة الافتراضية وأجد نفسي متأخرا عنها وأحاول اللحاق بها. لكنني خرجت إلى الباحة الخارجية لقاعة السينما وفضّلت المشاركة في تظاهرة التدخين. بالمناسبة، يعود “الفضل” في تعلمي التدخين إلى شخصين: الأول جان بيار ليو في فيلم مذكر مؤنث لجان لوك غودار، والثاني إلى بول شاوول من خلال كتابه دفتر سيجارة.
حسنا، دخنت، وقلت: هذا الفيلم صادم جدا.
الجواب: لربما يترك أثرا في نفس البعض المستهتر بالدماء التي تحيط بهم.
أجبت: لقد تأخروا كثيرا على التأثر، كل هذه الدماء الحقيقية، الحقيقية، فما نفع مجرد فيلم ذات مساء، من ذات سبت، من ذات آذار. آه آذار ما أجملك!!
“عندما تشعل سيجارة تحسّ أن شيئا منك يرحل بهدوء مع دخانها.
وينساه”. (بول شاوول)
- سؤال: هل تشعر بالكآبة؟
- جواب (مكابر): نعم، نوعا ما.
ومضَتْ ومضيْتُ كلّ إلى مكانه المعتاد.
“يُحسُّ أحيانا وفي لحظات قاسية كأنه يدخن سجائره دمعة دمعة” (بول شاوول)
وتكون حمص.
ماذا يمكن القول عن حمص؟ هل تكفي العبارة للتعبير عن المشاعر؟ وهل التضامن يكفي؟
ماذا يمكن الفعل- بعد-؟ هل قصّرت؟ إذا كانت الثورة الاسبانية هي المعيار، هل سأكون فعلا متوطئا؟ لأن حمص هنا. ولكن اسبانيا (عام 1936) لم تكن هنا.
حمص هنا.
“هو اللي زيك لو كان في زيك” (وردة الجزائرية)
ماذا تفعل الأحرف المطمئنة عندما تكتب، أتريد أن تردد الكلام نفسه ولكن بصيغ مختلفة؟ الدم يصبغ كل شيء، حتى العيون. والموت أعمى. مجزرة؟ نعم هل حفظْتُ أسماءهم؟ وتركت لكل منهم صورة على حائط؟، أصلا هل تتسع الجدران لكم؟
الجدار أبيض، والورقة أيضا. الورقة أي ورقة؟ يا غبي، أنت تكتب على حاسوب، تحتمي به، هذا كل ما في الأمر.
حسنا، مرت أسابيع كثيرة ولم أكتب ما أفكر به، ربما لأنه ألم المعدة. ربما لأن دماغ الإنسان يكمن في معدته. حمص هنا، تطل برأسها المشظى ستعرف معنى آخر للموت المفكك.
- هل هكذا يكون الموت؟
- نعم.
“هل نرجم الجبال بالحجارة الحانقة أم نبالغ في تمجيد الغبار حتى نرغم الجبال على الخجل من قممها؟” (زكريا تامر)
الخجل؟ “فيجب أن يعالجها بعطف الأب” (أنسي الحاج)، “لــــــــــــــــن” “يخجل”.
“استيقظي يا سوريا“، وهل هي نائمة؟
هي تموت وتقوم من التراب إلى العلى وتكسر الموت بالحياة والفرح. (عفوا هل ثمة تفاؤل ثوري هنا؟)
فليكن.
كل تلك الكتب لتحريك “مستنقع الشرق” والنواح على “الجمود” في هذا “الشرق” لم تعلمكم كتبكم أيها الكتاب!!، وهم (وأنا) صدقناكم، وصار العراة في الشوارع، هل بتّم تخافون الشارع عندما قال (ويقول) كلمته؟ عودوا أيها الكتبة إلى مكاتبكم وابقوا فيها، لأن دورالفكر العاجز قد امتلأت.
“أنا إنسان وماني حيوان”: هذه العبارة ترمي كل كتبكم في سلة المهملات، عودوا إلى مكاتبكم!
تريدون حقن الدماء؟ ابحثوا عن مصدر الرصاص.
لم تشبعوا من الدماء التي ملأت أعيننا كل السنين الماضية؟ ومن الدمار؟
“لــــــــــــــــــــــــم”
“السيجارة ربما كانت وجعا آخر” (بول شاوول)
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمنا، ليأت ملكوتنا، لتكن مشيئتنا على الأرض، وسنغفر (من وقت إلى آخر) ذنوبك، سننتزع رغيفنا، لأن لنا الملك والقوة والمجد.
كلنا لأيّ وطن؟ “الأخبار” و”الكتائب” اللبنانيتان تجيبان
النص نقلا عن مدونة “أمواج اسبانية في فرات الشام”
تنتمي الصورة المنشورة أعلاه لمجموعة تصميمات دعائية أطلقتها “14 آذار” العام الماضي لحشد أنصارها لحضور مهرجان جماهيري. فكرة الدعايات، السيئة الذوق، وهذا أقل ما يُقال عنها، تقوم على إبراز جماليات ومناقب “حبّ الحياة” (المفترضة) في 14 آذار مقابل التجهّم والكآبة والسلاح والموت (المفترضات) لدى 8 آذار وجمهورهم.
نالت هذه الحملة الدعائية السخيفة ما نالته، مستحقّة، من الرفض والنقد. وسبب استذكارها هنا، الآن، هو نشر مادة تستخدم المنطق نفسه الذي استخدمته هذه الحملة، في جريدة، “الأخبار” اللبنانيّة، حملت، قبل عامٍ فقط، لواء رفض حملة 14 آذار هذه. جريدة استسهلت استخدام هذا الأسلوب السطحي في مقاربة الشأن السوري وتسويق موقفهم، المنحاز باعترافهم، منذ أشهر. تحديداً، منذ “قندهاريّات” مراسلتها المغوارة.
ضجيج وبهجة دمشق ومقاهيها ومطاعمها “المؤيّدة” مقابل النقاب واللحية و” الدوماني المشهور بأنه جزّار” في الطرف الآخر. دوما حيث تمرّد الناس ولم يسقط النظام.
..
حذّر حزب الكتائب اللبنانيّة من “توطين جديد في لبنان” أبطاله اللاجئون السوريون في الـ 10452 كم مربع في حال طالت الأزمة في سوريا.
يستحسن بالمكتب السياسي للكتائب اللبنانيّة أن يطمئن. اللاجئون السوريون سيعودون إلى بلادهم، كذلك سيفعل اللاجئون الفلسطينيون، فالخلاص من حسن جوار اليمين اللبناني العنصري (الذي لم ننسَ أفضاله على العمّال السوريين في لبنان) هو سبب أكثر من كافٍ للتمسّك بحقّ العودة إلى البلاد. حبذا لو تمسّكت الطبقة السياسيّة اللبنانيّة بحقّ عودة اللبنانيين النازحين لأسباب اقتصاديّة إلى بلادهم كما تتمسّك بحقّ “الخلاص” من السوريين والفلسطينيين. ربما كان هذا أكثر منطقاً من التباهي بـ”إنطشاش” اللبنانيين في كل أرجاء المعمورة.
ﻻ نعلم ما هو أسوأ لنا كسوريين اليوم.. أصدقاء الزور، أم شهود الزور.

