ملفات فلسطينية

ليث الطميزي

كانت أساليب واستراتيجيّات مُكافحة الثّورات الشّعبيّة والمُسلّحة أكبر الهموم الّتي تشغل أجهزة الأمن الدّوليّة، إلى أن بات النّظام السّوري بمراحله، مُعلّمًا ونموذجًا "مُحترفًا" لها، ويُعطي دروسًا في القتل، والتّعذيب، والتّشريد، والتّهجير، ومع ذلك فإنّه يُحاول الحفاظ على سُمعته كـ"نظامٍ مُقاومٍ للصّهيونيّة والامبرياليّة". 

وعادةً، لا تتحوّل الأنظمة من "ديمُقراطيّة" إلى "دكتاتوريّة"، بل هي إحدى الاثنتين -إلى حين تغيير النّظام ككُل-، فعلى سبيل المثال، "سلاح السّجون" ليس جديدًا في سوريا، بل هو نتاجٌ تراكميّ لمُمارسات نظامي الاتّحاد الاشتراكيّ العربي وحزب البعث منذ عهد جمال عبدالناصر ومرورًا بحافظ الأسد، وصولًا إلى بشّار.

فترة حكم جمال عبد الناصر، اشتهرت باستخدام أعنف أساليب التّعذيب الجسدي،...

ليث الطميزي

من المثير للاهتمام كيف تُدرك الكثير القوى الطّابع السّياسي للرّياضة، فتعمل على تسييسها بالشّكل الذي تُريده. فقصّة نجاح آلة البروباغندا النّازيّة في تمويه عنصريّتها وطابعها العسكري والمعادي للسّاميّة لمدّة أسبوعين خلال أولمبياد برلين في أغسطس 1936 مثالًا، حين استغلّ أدولف هتلر دورة الألعاب الأولومبيّة الصّيفيّة، وجذب العديد من الأجانب والصّحفيين لإعطائهم صورة عن "النّازيّة المُسالمة والمُتسامِحة"، وأشرف هتلر شخصيًا على التّحضير لهذا الحدث الرّياضي الهام، فأمر بتزيين شوارع برلين بأعلام الأولمبياد، والمنشورات، والصّلبان المعقوفة، كما أمر بإزالة أي لافتاتٍ مُعادية لليهود بشكلٍ مؤقّت، وكذلك أوقف إصدار صحيفة Der Stürmer المُعادية للسّامية خلال فترة الأولمبياد.

إنّ الدّعاية الّتي مارستها النّازية باحتراف، أفشلت...

رنا خليل

شعرت تركيا أنها أُقصيت من المعادلة الفلسطينية بعد استلام مصر ملف المصالحة، وكونها من الأطراف الخاسرة في حال نجاح المصالحة، حاولت أن تستدرك الموقف بلفتة من وزير خارجيتها أنّ "انعقاد الحكومة في غزة فيه خطوة تاريخية من أجل مستقبل فلسطين وهنالك مساهمات تركية في وصول الأمر لتلك المرحلة، فيما يتعلق بإنهاء الانقسام."

توالت الأحداث مسرعة في الشّرق الأوسط لتتوالى الضّربات على رأس تركيا، من مقاطعة قطر، إلى ملف المصالحة وتمرّد حماس على "الإخوان المسلمين"، انتهاءً باستفتاء كردستان الذي من المتوقع أن يوتّر علاقتها مع "إسرائيل" مجددًا.

من الجدير ذكره أنّ العلاقات التركية-"الإسرائيلية" بدأت بالتوتّر عام 2003 عند انفتاح تركيا على علاقات جديدة لم تنل إعجاب "إسرائيل" مثل سوريا وإيران، ولكن أزمة أسطول الحرية...

نضال الكعبي

مع إقتراب إنتهاء "موسم السياحة" الصيفي لهذا العام في المناطق الفلسطينية "المحررة" بحسب إتفاقية أوسلو، تمت إضافة مساهمة جديدة لدفعنا جميعاً نحو التأقلم مع الإحتلال وأدوات قمعه: الفندق المحاط بالأسوار أو ما درج على تسميته فندق "بانكسي"، نسبة للرسام البريطاني الشهير صاحب فكرة الفندق والمشرف على تنفيذه، والذي لاقى استحساناً كبيراً من المجتمع المحلي والدولي -طالما أنه يخضع لمعايير النظرة الدولية للقضية الفلسطينية، بطبيعة الحال، ولا يخرج عن سقفها.-، يتربع الفندق على بعد عدة أمتار مقابل جدار الفصل العنصري في بيت لحم كمساهم حقيقي في تزييف الوعي وإعادة تشيكل صورة الصراع العربي-الصهيوني، بناءً على منطلقات عديدة، نذكرها هنا، في محاولة -كما أراها أنا على الأقل- لنزع غطاء السذاجة الذي يلف قضية الفندق، وفي محاولة أيضاً لتنصيب الحقائق...

يجرى التنظيم لمهرجان "بوب-كولتر" الثقافي والموسيقي الذي سيقام في نهاية آب في برلين بتنسيق مشترك من قبل السفارة الإسرائيلية في ألمانيا. نتيجة ذلك، تمّ إنسحاب فرقتين من المهرجان حتى الساعة، فرقة الهيب هوب السورية "مزاج"، والفرقة الموسيقية المصرية "إسلام تشيبسي".

يرى النشطاء المتضامنون مع فلسطين في برلين وخارجها أن شراكة إسرائيل في هذا الحدث ما هي إلا محاولة واضحة للترويج لنفسها على أنها دولة تقدميّة متعددة الثقافات، وهي سياسة تعتمدها من أجل تبييض جرائم إحتلالها لفلسطين وانتهاكاتها لحقوق الإنسان. الأكثر إثارة للقلق هو محاولة مهرجان "بوب-كولتر" دعوة العديد من الفنانين الذين ينتمون إلى أصحاب البشرات الداكنة والذين يأتون من منطقة الشرق الأوسط، ومن بين المدعوين نشطاء كوير ونسويين/ات. مشاركة إسرائيل في التنظيم تدفع...

إسلام الخطيب

عقب الأحداث المأساوية التي وقعت الأسبوع الماضي*، صُدِمت بتعليقات الأصدقاء والرفاق الذين كانوا يبررون العنصرية، والذين كانوا يدعون بكل فخر للعنف، والذين لم يهمهم سوى أن يهتفوا للفاشية. لقد صدمني حياد الرفاق الذين يناضلون من أجل العدالة الاجتماعية، الذين اعتقلوا وهددوا عدة مرات، أولئك الذين أمضوا ساعات طوال في الحديث عن فلسطين وسوريا. صُدمت، لكنني في الوقت عينه خائفة.

أشعر بالخوف لأنني نسيت أنهم قاموا بذلك أيضا تجاهنا. يحبون فلسطين ولكنهم يكرهون الفلسطينيين/ات. يحبون سوريا ولكنهم يكرهون السوريين/ات. يكتبون قصائدا عن مخيمات اللاجئين/ات الفلسطينيين/ات ثم يدعون إلى تدميرها. يسألون عن الإصلاحات لأنهم يعرفون كل شيء عن الفساد، لكنهم يشيرون بأصابعهم إلى اللاجئين/ات. كيف يمكن أن أنسى ذلك؟ كيف يمكن أن أنسى أنهم استخدموا الفلسطينيين كمطية...

يزن السعدي

تشير أحداث الأسابيع القليلة الماضية إلى مدى سوء أحوال اللاجئين/ات السوريين/ات في لبنان. فيستمر الجيش باقتحام المخيمات وإزالتها، وتتكرر حوادث حرق المخيمات، وتنشر وسائل الإعلام المهيمنة أخبارا معادية ضدهم/ن، كما تزداد القيود على الصحة، وفرص العمل، والتنقل، ويرتفع خطاب السياسيين ومختلف المجموعات السياسية المطالب بإرسال السوريين/ات إلى "المناطق الآمنة"، أو "المناطق الهادئة" وما إلى ذلك من مناطق.

هذه...

جان ستيرن
مارتن بارزيلي

صدر عن دار نشر ليبرتاليا (Libertalia) كتاب جان ستيرن (سراب مثلي في تل أبيب) الذي أجرى تحقيقا غير مسبوق يشرح فيه استراتيجية التسويق التي تقوم بها إسرائيل لجذب مجتمع المثليين الغربيين. فيما...

إيليا الخازن، تميم عبدو، غسان مكارم، مروان الخازن، نضال أيوب، هاني عضاضة

"العنصرية تجري في حمضنا النووي، نحن اللبنانيين"، قول مأثور للعديد من اللبنانيين الذين، من جهة، يعتبرون أن العنصرية مشكلة جوهرية، أي في طبيعة وجوهر الإنسان، وبالأخص الإنسان اللبناني، ومن جهة ثانية، يعتبرون بتحليلهم المثالي أن مشكلة العنصرية مشكلة لا تحل لأنها مكون أساسي من مكونات طبيعة الإنسان، وبالأخص الإنسان اللبناني. هذه المقولات والكثير من المقولات الأخرى تعتبر أن مشكلة العنصرية في لبنان والعالم هي مشكلة شخصانية، أي في الأشخاص أنفسهم أو في تربية المنزل أو المدرسة.

بالرغم من أن الكثير من تربيتنا يعيد إنتاج أفكار الطبقة الحاكمة التي تضخ يومياً، عبر وسائل ايديولوجية متفرقة، خطاباً عنصرياً وطبقياً، فإن الأسباب الرئيسية لوجود هذا الخطاب العنصري والطبقي هي بنيوية، وقد تفاقمت بطريقة تدريجية، تاريخياً ومنذ إنشاء...

أشرف يزبك

جدارٌ يحاصر أجساد ما يقارب مئة ألف لاجئ/ة في مخيم عين الحلوة. هذا ما كان ينقص لتكتمل المشهدية الدرامية. وهذا بالفعل ما توصّل إليه جهابذة فروع المخابرات والأمن "لحل أزمة المخيم" على ما يقولون. فبالإضافة إلى الحواجز، المعاملة السيئة، حرمان اللاجئين/ات من حقوقهم/هن الاقتصادية والمدنيّة وفساد الأونروا، أطلّت علينا قيادة الجيش لتعلن نيّتها إنشاء جدار بارتفاع خمسة أمتار تقريباً، يلتفّ حول المخيم بهدف وقف دخول وخروج المطلوبين للدّولة وللضّغط على الفصائل لتسليمهم أو تسوية أوضاعهم. وهي، ويا للصدفة، التبريرات نفسها التي ساقتها إسرائيل في معرض شروعها بناء جدار الفصل العنصري "لمنع تسلل المقاتلين الفلسطينيين" من الضفة الغربية عام 2002. هنا وهنالك، يحتاج بناء الجدران لعزل السكان إلى تبرير إيديولوجي قوي، وما من حجة أقوى في ظل...

نمشي اليوم معا من جديد، بعد جولة جديدة من الحرب على المخيم.

نعم، هذه ليست حربا بين طرفين ولا اقتتالا داخليا ولا حربا على الارهاب، وحتما ليست حربا من أجل تحرير فلسطين، إنما هي حرب موصوفة على المخيم وعلى الشعب الفلسطيني، وحقوقه الانسانية: بالأمن، والصحة، والتعليم، والعدالة الاجتماعية، وصولا الى حق العودة.

لقد صرعت أحزاب السلطة اللبنانية آذاننا بحبها لفلسطين والشعب الفلسطيني، فيما هم يستمرون، يوميا، بحصار المخيمات وتضييق الخناق على أهلها عموما، وخاصة مخيم عين الحلوة، بينما تنشغل الأحزاب والفصائل الفلسطينية عن تمثيل شعبها بتقاسم ومحصاصة النفوذ وتبادل الخدمات مع الدولة اللبنانية.

تحت ذرائع الأمن والإرهاب والمطلوبين هنا وهناك، يتحول التعاطي مع كل هؤلاء البشر إلى ملف أمني بحت يخدم...

Syndicate content