اليسار

المنشور

الأزمات ذاتها، أساليب التعاطي ذاتها، الحلول ذاتها، النتائج ذاتها... والدوامة تعود إلى الدوران في كل مرّة يعجز النظام الطائفي فيها عن بلورة المحاصصة بشكل يرضي جميع زعماء الطوائف المتنازعين على السلطة.

وما الأزمة التي نمر بها اليوم في لبنان سوى امتداد لأزمات مررنا بها وأنتجت تسويات ما بعد حربي 1958 و1975.

ففي حين أن تلك التسويات أوقفت المعارك، إلا أنها لم تتوصل إلى حل المشكلة جذرياً. والنتيجة أن الأزمة عادت، وستعود مجدداً. حتى لو توصل المتنازعون إلى تسوية فإنها لن تحقق الحد الأدنى من مطالب الأكثرية الشعبية التي نزلت إلى الشارع في 1 كانون الأول 2006 للتعبير عن رغبتها في التغيير الحقيقي في تعاطي الدولة مع مختلف القضايا السياسية والاقتصادية.

وحين نجزم أن هذه التسوية لن تحقق...

المنشور

يمثل حزب الله طائفة كبيرة، كانت وما زالت تشكل إطار الحرمان الأكبر، وأماكن تواجدها وخصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية تشكل حزام البؤس الأكبر في لبنان. وبالرغم من هذا الواقع الاقتصادي السيّئ الذي يعاني منه أغلب مناصري "حزب الله"، نراه بعيداً كل البعد عن قضاياهم.

فهو لا يبدي ولا يظهر أبداً إلى العلن رأيه بالمشاريع الاقتصادية وبالقضايا الاقتصادية التي تطرح على النقاش في البلد. ولكن ما يبدو جلياً من خلال الأداء السياسي ومن خلال المطالب التي يحملها أنه موافق على السياسة العامة الاقتصادية التي تتجه لها الحكومات المتتالية، ولم نراه يوماً ممانعاً لأي قرار حكومي، فهو في غالب الأحيان محايد أقرب إلى الموافقة.

مثلاً، ما هو موقف "حزب الله" من الخصخصة (الضمان الاجتماعي، الجامعة اللبنانية، القطاعات الصحية)؟ لم...

رشاد شمعون

بعد المعركة الأخيرة من الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان والمنطقة، والتي انطلقت أعمالها العسكرية مجدداً في 12 تموز 2006 وتوقفت (مؤقتاً) في 14 آب، ازدادت الأوضاع المعيشية للعمال سوءاً. فقد خسر عدد كبير منهم عمله بسبب سياسات الصرف التعسفي التي استعملتها الشركات كوسيلة للحد من تقلص الأرباح الناتج عن هذه الحرب. عمليات تخزين المواد خلال المعارك ورفع أسعارها بعد وقف النار زادت من معاناة الطبقة العاملة. وكمكافئة لها على كل هذه المواقف "الوطنية المقاومة"، أخذت الشركات، من خلال الهيئات الاقتصادية، تطالب بإعفائها من الرسوم والضرائب. أما السلطة السياسية، فقد شن طرفاها (الموالاة والمعارضة) حرباً إعلامية وسياسية أخطر بكثير من حرب 12 تموز. عجّت محطات الإعلام بخطابات تتضمن كل وسائل التفرقة، من تخوين وشحن طائفي واتهامات بالعمالة. وقد...

غسان مكارم

ثورة الأرز لم تسقط الحكومة في 2005. مئات الآلاف من اللبنانيين الذين اعتصموا وتجمهروا وتظاهروا ضد "النظام الأمني السوري اللبناني المشترك" ليسوا هم الذين ضغطوا على عمر كرامي لتقديم استقالته. المسلمون والمسيحيون الذين تعانق صليبهم مع هلالهم (دون أن ننسى القلّوسة) لم يكن لهم دور في ذلك التغيير. بل أن ما كان يحدث خارج البرلمان في تلك الليلة اقتصر على "مواكبة" النوّاب ومشاهدة أحداث انتفاضة نيابية أجبرت كرامي على الرحيل. الانتفاضة تلك راقبها الشباب على شاشات عملاقة ثم قضوا بضعة أيّام أخرى في المخيّم إلى أن خرج سمير جعجع من السجن (بعفو لا ببراءة) فضبّوا خيماتهم وعادوا إلى منازلهم ليشاهدوا بقية المسلسل خاصّة وأن حلقاته وعدت بالمفاجآت والانعطافات غير المتوقعة على طريقة "ديفيد لينش".

لم يكن خطاب ميشال...

التجمع اليساري من أجل التغيير

الأزمة تتفاقم مجدداً في لبنان، وما من حل مطروح سوى الخيار بين الحرب الأهلية أو توافق بين الطوائف يلغي الديمقراطية ويؤجل الأزمة ويرسّخها. الأزمة تتفاقم مجدداً في لبنان، وما اغتيال الوزير بيير الجميّل، الذي نستهجنه ونضعه في إطار الإرهاب الفردي المنتشر في البلد منذ تشكّله كدولة مستقلة، سوى أحد مظاهرها. وقد سبق حادث الاغتيال الكثير من الشحن الطائفي والتخوين والتهديدات والوعيد والإهانات التي دارت في فلك الصراع على السلطة بين الموالاة والمعارضة.

لم يتخلل هذه الخطابات أي تحليل واقعي لأسباب الأزمة. صحيح أن تمثيل المعارضة في الحكومة لا يعكس حجم تمثيلها في الشارع، وصحيح أن حكومة السنيورة لم تحقق أي بند من البيان الوزاري التي نالت الثقة على أساسه، كما هو صحيح أنها أخفقت في تحمل مسؤولياتها خلال الحرب وبعدها وكانت ستذهب...

المنشور

أظهرت حرب تموز الوجه الحقيقي للبنان. وسط كل الاعتداءات المرعبة كان الناس العاديون هم من هبّوا لإنقاذ البلد من الإمبريالية وإسرائيل.

لم تقع حركة التضامن في شرك الخطة التي وضعها من أراد تدميرنا. عندما اجتاح الإسرائيليون، توقعوا أن يدير لبنان ظهره لمئات آلاف اللاجئين. قالوا أن الناس العاديين يكرهون المقاومة الإسلامية أكثر من الطيارين الذين أمطروا مدننا بالقنابل، وأكثر من السفن الحربية التي تقصف بيوتنا. لقد ذهلوا عندما رأوا أن أكثر من 80% من المجتمع، بغض النظر عن طائفتهم، يدعمون المقاومة، كما أن الأغلبية ترفض طلب نزع سلاحها.

أراد أولمرت وبوش وبلير ترهيب وإخضاع أهل الضاحية وجنوب لبنان والبقاع، أملوا لو يحولونهم إلى لاجئين يائسين لكي يضغطوا على المقاومة بالاستسلام لإنقاذ حياتهم. هذا ما فعلوه عام...

غسان مكارم

في 12 تموز 2006، قررت الدولة اللبنانية الوقوف على الحياد تجاه عدوان سيؤدّي بعد 5 أسابيع من القصف الإسرائيلي البربري إلى مقتل أكثر من 1300 مدني، ثلثهم تقريباً من الأطفال، وتدمير قرى يفترض أنها تحت سيادة الجمهورية اللبنانية، ونزوح ربع سكّان البلد والقضاء على المواسم الزراعية والمصانع. هذا بالإضافة إلى الاعتداءات الداخلية التي شنّتها الطبقة الحاكمة، إن من خلال دعم نوّابها وسياسييها لمشروع جورج بوش، أو بشكل مباشر من خلال طرد 30% من العمّال ورفع إيجارات المنازل وأسعار المواد الاستهلاكية وتحريم سوليدير، المنطقة الوحيدة التي يمكنها استيعاب أعداداً كبيرة من الناس.

موقف فتيان الديمقراطية أفسح الطريق أمام إسرائيل لضرب حزب الله وعكس قرار الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي تريد التخلّص من المقاومة،...

باسم شيت

33 يوماً من العدوان الإسرائيلي على لبنان، وحرب شاملة بين إسرائيل والمقاومة ربما تكون من أهم الحروب العربية الإسرائيلية، إذ استطاع حزب الله تحقيق انتصار لم تحققه أي دولة عربية خلال أكثر من قرن من الصراع مع إسرائيل.

الانتصار هنا لا يحدد بالخسائر الفادحة من الجهة الإسرائيلية، فكما يقول الكثير من القياديين العسكريين الإسرائيليين: إن حزب الله بحاجة لتحقيق 20% انتصاراً ليعتبر رابحاً، أما على الجيش الإسرائيلي أن يحقق انتصاراً بنسبة 80% ليعتبر انتصاراً.

يقول أوليفي روي، كاتب "الإسلام المعولم" في الفينانشال تايمز، "لأول مرة لم يستطع جيش الدفاع الإسرائيلي من النجاح في حرب مفتوحة". وهذا ما يوضّحه أوري أفنيري، الكاتب الإسرائيلي: "بقي حزب الله كما كان، لم يدمّر، لم ينزع سلاحه، ولم يخرج...

التجمع اليساري من أجل التغيير

الطبقة العاملة والصراع الطبقي

ما نزال نعيش اليوم في مجتمع منقسم طبقياً يعتمد على استغلال الطبقة العاملة من قبل الطبقة الحاكمة أو الرأسمالية. ومع تطور المجتمع البشري وتطور الإنتاج، أصبح التقسيم الطبقي يحد من تطور البشرية ولا يدفعها إلى الأمام.

نطمح إلى مجتمع لا طبقي، وإن تحقيق هذه الغاية لا يتم إلا من خلال تأجيج الصراع الطبقي عمودياً وأفقياً من أجل تحقيق التحرر الطبقي والتحول إلى مجتمع خال من الاستغلال. لذا فإن ما نريده هو تغيير المسار التاريخي للبشرية.

الطبقة العاملة هي الطبقة الثورية الوحيدة في المجتمع وهي القادرة على التغيير الجذري، والتحرر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال صراع العمال (من عمال مكتبيين، ويدويين، وصناعيين، وخدماتيين الخ...) في تنظيم مستقل عن بقية...

المنشور

فليصمت أمراء الطوائف. إنهم ينتمون إلى طيّات التاريخ الغابر. لم يعد يحتمل الناس مجونكم وعهركم، لستم سوى غوغاء وضجيج يدوي من مجاهل التاريخ السوداء.

يتكلمون عن إلغاء الطائفية من النفوس، وهي ليست موجودة سوى في نفوسهم. هم يريدونها لأنها تبقي على سلطتهم، لأنها تبقيهم راسخين في مقاعدهم، تبقيهم كما هم، سجانين رسميين للشعب. برهن الناس أنه باستطاعتهم العيش من دون اقتتال طائفي. لم تحصل منذ انتهاء الحرب الأهلية جريمة طائفية واحدة غير مرتبطة بميليشيات الطوائف. نهايات الحرب تلك، كانت حرب الميليشيات على المدنيين، وهم يريدون الآن أن تكون مرحلة السلم حرب الزعماء على المواطنين والعمال والناس العاديين. كفى تحقيراً للناس، حان الوقت لتصمت هذه الكلاب المسعورة المتمثّلة بالطبقة الحاكمة الحالية والتاريخية ومرشديهم من سماسرة...

باسم شيت

منيت الولايات المتحدة الأميركية بفشل ذريع في مشروعها "لدمقرطة" الشرق الأوسط، أو بتعبير آخر لخلق سلطات ملحقة لها. ففي العراق، أنتجت الديمقراطية الأميركية فوضى طائفية عارمة وهاجمتها معظم القيادات السياسية في العراق كونها السبب الرئيسي وراء تلك الفوضى. والضربة الثانية كانت من فلسطين، حيث فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وذلك في انتخابات مدعومة من قبل البيت الأبيض.

تظن الإدارة الأميركية أن لبنان سيكون الورقة الرابحة لمشروعها، ففي اجتماع بين بوش ورئيس الوزراء السنيورة، قال بوش: "ليس لدي شك بأن لبنان يستطيع أن يكون نموذجاً لما هو ممكن في الشرق الأوسط الكبير(!)".

راهنت قوى 14 آذار في أولى مراحل ثورتها المبهمة، أنه مع توسع السيطرة الأميركية في الشرق الأوسط يمكنها الالتحاق في ذلك...

Syndicate content