اليسار

التجمع اليساري من أجل التغيير

الأزمة تتفاقم مجدداً في لبنان، وما من حل مطروح سوى الخيار بين الحرب الأهلية أو توافق بين الطوائف يلغي الديمقراطية ويؤجل الأزمة ويرسّخها. الأزمة تتفاقم مجدداً في لبنان، وما اغتيال الوزير بيير الجميّل، الذي نستهجنه ونضعه في إطار الإرهاب الفردي المنتشر في البلد منذ تشكّله كدولة مستقلة، سوى أحد مظاهرها. وقد سبق حادث الاغتيال الكثير من الشحن الطائفي والتخوين والتهديدات والوعيد والإهانات التي دارت في فلك الصراع على السلطة بين الموالاة والمعارضة.

لم يتخلل هذه الخطابات أي تحليل واقعي لأسباب الأزمة. صحيح أن تمثيل المعارضة في الحكومة لا يعكس حجم تمثيلها في الشارع، وصحيح أن حكومة السنيورة لم تحقق أي بند من البيان الوزاري التي نالت الثقة على أساسه، كما هو صحيح أنها أخفقت في تحمل مسؤولياتها خلال الحرب وبعدها وكانت ستذهب...

المنشور

أظهرت حرب تموز الوجه الحقيقي للبنان. وسط كل الاعتداءات المرعبة كان الناس العاديون هم من هبّوا لإنقاذ البلد من الإمبريالية وإسرائيل.

لم تقع حركة التضامن في شرك الخطة التي وضعها من أراد تدميرنا. عندما اجتاح الإسرائيليون، توقعوا أن يدير لبنان ظهره لمئات آلاف اللاجئين. قالوا أن الناس العاديين يكرهون المقاومة الإسلامية أكثر من الطيارين الذين أمطروا مدننا بالقنابل، وأكثر من السفن الحربية التي تقصف بيوتنا. لقد ذهلوا عندما رأوا أن أكثر من 80% من المجتمع، بغض النظر عن طائفتهم، يدعمون المقاومة، كما أن الأغلبية ترفض طلب نزع سلاحها.

أراد أولمرت وبوش وبلير ترهيب وإخضاع أهل الضاحية وجنوب لبنان والبقاع، أملوا لو يحولونهم إلى لاجئين يائسين لكي يضغطوا على المقاومة بالاستسلام لإنقاذ حياتهم. هذا ما فعلوه عام...

غسان مكارم

في 12 تموز 2006، قررت الدولة اللبنانية الوقوف على الحياد تجاه عدوان سيؤدّي بعد 5 أسابيع من القصف الإسرائيلي البربري إلى مقتل أكثر من 1300 مدني، ثلثهم تقريباً من الأطفال، وتدمير قرى يفترض أنها تحت سيادة الجمهورية اللبنانية، ونزوح ربع سكّان البلد والقضاء على المواسم الزراعية والمصانع. هذا بالإضافة إلى الاعتداءات الداخلية التي شنّتها الطبقة الحاكمة، إن من خلال دعم نوّابها وسياسييها لمشروع جورج بوش، أو بشكل مباشر من خلال طرد 30% من العمّال ورفع إيجارات المنازل وأسعار المواد الاستهلاكية وتحريم سوليدير، المنطقة الوحيدة التي يمكنها استيعاب أعداداً كبيرة من الناس.

موقف فتيان الديمقراطية أفسح الطريق أمام إسرائيل لضرب حزب الله وعكس قرار الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي تريد التخلّص من المقاومة،...

باسم شيت

33 يوماً من العدوان الإسرائيلي على لبنان، وحرب شاملة بين إسرائيل والمقاومة ربما تكون من أهم الحروب العربية الإسرائيلية، إذ استطاع حزب الله تحقيق انتصار لم تحققه أي دولة عربية خلال أكثر من قرن من الصراع مع إسرائيل.

الانتصار هنا لا يحدد بالخسائر الفادحة من الجهة الإسرائيلية، فكما يقول الكثير من القياديين العسكريين الإسرائيليين: إن حزب الله بحاجة لتحقيق 20% انتصاراً ليعتبر رابحاً، أما على الجيش الإسرائيلي أن يحقق انتصاراً بنسبة 80% ليعتبر انتصاراً.

يقول أوليفي روي، كاتب "الإسلام المعولم" في الفينانشال تايمز، "لأول مرة لم يستطع جيش الدفاع الإسرائيلي من النجاح في حرب مفتوحة". وهذا ما يوضّحه أوري أفنيري، الكاتب الإسرائيلي: "بقي حزب الله كما كان، لم يدمّر، لم ينزع سلاحه، ولم يخرج...

التجمع اليساري من أجل التغيير

الطبقة العاملة والصراع الطبقي

ما نزال نعيش اليوم في مجتمع منقسم طبقياً يعتمد على استغلال الطبقة العاملة من قبل الطبقة الحاكمة أو الرأسمالية. ومع تطور المجتمع البشري وتطور الإنتاج، أصبح التقسيم الطبقي يحد من تطور البشرية ولا يدفعها إلى الأمام.

نطمح إلى مجتمع لا طبقي، وإن تحقيق هذه الغاية لا يتم إلا من خلال تأجيج الصراع الطبقي عمودياً وأفقياً من أجل تحقيق التحرر الطبقي والتحول إلى مجتمع خال من الاستغلال. لذا فإن ما نريده هو تغيير المسار التاريخي للبشرية.

الطبقة العاملة هي الطبقة الثورية الوحيدة في المجتمع وهي القادرة على التغيير الجذري، والتحرر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال صراع العمال (من عمال مكتبيين، ويدويين، وصناعيين، وخدماتيين الخ...) في تنظيم مستقل عن بقية...

المنشور

فليصمت أمراء الطوائف. إنهم ينتمون إلى طيّات التاريخ الغابر. لم يعد يحتمل الناس مجونكم وعهركم، لستم سوى غوغاء وضجيج يدوي من مجاهل التاريخ السوداء.

يتكلمون عن إلغاء الطائفية من النفوس، وهي ليست موجودة سوى في نفوسهم. هم يريدونها لأنها تبقي على سلطتهم، لأنها تبقيهم راسخين في مقاعدهم، تبقيهم كما هم، سجانين رسميين للشعب. برهن الناس أنه باستطاعتهم العيش من دون اقتتال طائفي. لم تحصل منذ انتهاء الحرب الأهلية جريمة طائفية واحدة غير مرتبطة بميليشيات الطوائف. نهايات الحرب تلك، كانت حرب الميليشيات على المدنيين، وهم يريدون الآن أن تكون مرحلة السلم حرب الزعماء على المواطنين والعمال والناس العاديين. كفى تحقيراً للناس، حان الوقت لتصمت هذه الكلاب المسعورة المتمثّلة بالطبقة الحاكمة الحالية والتاريخية ومرشديهم من سماسرة...

باسم شيت

منيت الولايات المتحدة الأميركية بفشل ذريع في مشروعها "لدمقرطة" الشرق الأوسط، أو بتعبير آخر لخلق سلطات ملحقة لها. ففي العراق، أنتجت الديمقراطية الأميركية فوضى طائفية عارمة وهاجمتها معظم القيادات السياسية في العراق كونها السبب الرئيسي وراء تلك الفوضى. والضربة الثانية كانت من فلسطين، حيث فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وذلك في انتخابات مدعومة من قبل البيت الأبيض.

تظن الإدارة الأميركية أن لبنان سيكون الورقة الرابحة لمشروعها، ففي اجتماع بين بوش ورئيس الوزراء السنيورة، قال بوش: "ليس لدي شك بأن لبنان يستطيع أن يكون نموذجاً لما هو ممكن في الشرق الأوسط الكبير(!)".

راهنت قوى 14 آذار في أولى مراحل ثورتها المبهمة، أنه مع توسع السيطرة الأميركية في الشرق الأوسط يمكنها الالتحاق في ذلك...

روزا لوكسمبورغ

الفكرة السعيدة في استخدام احتفال العطلة البروليتارية، وسيلةً للحصول على يوم عملٍ ذي ثماني ساعات، هذه الفكرةُ وُلِـدَتْ، أولاً، في أستراليا. إذ قرّرَ العمالُ هناك، سنة 1856، تنظيمَ يومٍ للتوقف الكامل عن العمل مصحوبٍ باجتماعاتٍ وتسلياتٍ، تأييداً ليوم عملٍ ذي ثماني ساعات. في البداية كان مقرراً أن يكون هذا الاحتفالُ في الحادي والعشرين من نيسان. وكان العمال الأستراليون يريدون أن يحتفلوا هذا الاحتفالَ للعام 1856 فقط. لكن الاحتفال الأول كان له وقْعٌ شديدٌ على جماهير البروليتاريا في أستراليا، رافعاً معنوياتهم، ودافعاً إياهم نحو تحريضٍ جديدٍ، وهكذا تقرّرِ أن يقام الاحتفال كل عامٍ.

والحقّ يقالُ: ماذا يمكن أن يمنح العمالَ شجاعةً أكثرَ، وإيماناً بقوّتهم، غير توقُّفٍ تامٍّ عن العمل، قرّروه بأنفسهم؟ وماذا يشجِّـع...

لاحظ العديد من الناس أن الحركة اليوم في فرنسا هي طليعة إجماع متنام بأن الرأسمالية النيوليبرالية لا يمكن تركها تسيطر على العالم. هذا مرتبط بواقع أن فرنسا لديها تاريخ مميّز من النضال لم يتمكن أحد من محوه.

كل 20 أو 30 عاماً، يحدث أمر في فرنسا يحرّك كل الذكريات. هذا يرجع إلى القرن التاسع عشر، وحتى إلى نهاية القرن الثامن عشر، إلى الطريقة التي بنيت فيها هذه الدولة الأمة سياسياً عبر ثورة أصيلة. أتت التسوية لاحقاً، وبكثير من الصعوبة. تسببت بانقسامات حتى داخل الطبقة الحاكمة ولم تقبلها فعلياً أبداً الطبقة العاملة الصاعدة.

وهكذا حصلنا على كومونة باريس لعام 1871، الحركة النقابية-التحررية حول وثيقة أميان عام 1906، وهكذا دواليك. لقد كان هناك دائماً في فرنسا مزاجاً مناهضاً للرأسمالية، ولكن أيضاً عبر...

المنشور

السلطة الحالية فشلت في تنفيذ أبسط الوعود. لم تعد تمثّل أي مصلحة خارج مصالحها الآنية. في نظام ديمقراطي حقيقي، عندما لا تستطيع مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية أن تمثّل الأغلبية وتعترف بأنها لا تستطيع التصرّف بمواجهة أخطار محدقة وواضحة تواجه مجتمعها، تقتضي المصداقية، على الأقل، أن تنسحب لتسمح بإعادة تشكيل تلك السلطات على أسس أكثر ديمقراطية وتمثيلاً، وليس من خلال الصيغة التوافقية التي تريدها وثيقة حزب الله والتيار الوطني الحرّ فهي وسيلة لإدارة الأزمة، لا لحلّها.

مرّ عام على اغتيال الحريري. انتصرت ثورة الأرز بمباركة كوندوليزا رايس ودعم شركات الدعاية والإعلان. تحرّرت البلد من الوصاية السورية. وصلت أكثرية إلى البرلمان. قامت بتحييد الجيش وسيطرت على وزارة الداخلية وقوى الأمن. هلّل لهم البيروقراطيون في مبنى الأمم...

المنشور

فوز حماس شكّل صفعة قاسية للخطاب الرسمي الأميركي-الأوروبي. فكيف يفوز "أعداء الديمقراطية" و"الإرهابيون" من داخل العملية الديمقراطية؟ هذه الصفعة تثبت بشكل حسّي أن الديمقراطية الغربية تقف عند حدود مصالحها وتتراجع عن ديمقراطيتها عندما يتناقض الخيار الديمقراطي الشعبي مع أهدافها في المنطقة. هذا الدليل ربما كان الأقوى، لأنه كان في فلسطين التي ما تزال قضيّتها محورية إقليمياً، وعالمياً إلى حد ما.

لم تكن الانتخابات الفلسطينية مسألة تفضيل بين حزبين، بل كانت تضع رأياً حازماً في مسيرة السلام بين السلطة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، ورأياً حازماً رافضاً للسياسات الرسمية في الشرق الأوسط ككل. وتعلم الأنظمة العربية أيضاً أن فوز حماس يهدد بقاءها كأنظمة.

لا ينفصل صعود حماس عن صعود الإسلاميين في المنطقة...

Syndicate content