فنون وثقافة

دنيس غودار

عندما زرتُ مصر،

حتى أعرفُ،

حتى أرى،

مباشرةً بعد بدء الثورة،

كل الرفاق الذين التقيتُهم،

الرفاق الذين ناضلوا هنا

منذ السبعينات،

قالوا لي:

"حين وصلنا إلى ميدان التحرير،

يوم الطوفان البشري،

أول من تذكرناهم

كانوا أولئك الذين لم يعودوا بيننا،

لقد كانوا في الساحة، معنا".

….

30 سبتمبر، مرة أخرى. 

ومن جديد.

هذا المساء حلّ الظلام. مرة أخرى.

من جديد.

غداً،

غداً سيبدأ أكتوبر.

مرة أخرى.

...
إليسا شما

الى كل الأفّاقين الذين باركوا وعاء السلطان

ولعقوا كثيراً حذاءه...

إلى الضحية والجلاد...

إلى الدروب الملتوية...

إلى الفوضى والنظام...

إلى الحقائق الميتة...

إلى كل الأشياء التي منعتنا كي نصل إلى هنا فلولاها جميعاً ما كان هذا العمل.

بهذه الكلمات عبّر المخرج السوري نبيل سايس عن بحثه عن الحقيقة. البحث عن الحقيقة كإنسان، كشخص بسيط. يعمل نبيل في مجال الإخراج المسرحي على عدة أنواع تتبلور في مزيجٍ من عدة مدارس - تعبيريّة، تجريديّة،...

هاني عضاضة

اليوم الخامس والعشرون..

القرن الحادي والعشرون.

--

اليوم الخامس والعشرون

والورد اللي يفتح مسجون

الشعب حزين باهت مغبون

بين دين ودولة يعيش مطحون

--

اليوم الخامس والعشرون.. 

في دين أخوان وفي دين صهيون

وفي دين البنك ودين ديون

وفي مجلس وفي عسكر مشحون

من لحم الناس ينهش بجنون

وفي السيسي رئيس ظالم ملعون.. 

بيقولوا عليه ده عبيط بقرون

وفي جماعة ناس مليانة دقون

حلال القتل وحرام الفنون

--

اليوم الخامس والعشرون..

...

أعلنوا وقف إطلاق النار

أمروا الأموات أن يتوقّفوا عن الموت

وأمروا الأحياء أن يحيوا.

أمروا الدبابات أن تستريح

وأمروا الجنود أن يغفوا.

أمروا السكّان أن يتجوّلوا

...
باسل ف. صالح

هو الموت، الذي لا يُعرَّف بالايجاب أو بالسلب. لا بالكلام، ولا بالسلام. هو ما هو حصراً. لا شيء أمامه أو خلفه، على جانبيه لا شيء كذلك. هو حالة غير متعينة، غير معني بمفاهيم الأرض وبلغاتها. لا تفاصيل ترسم ملامحه، ولا خارطة تقرر سيره.  هو الموت وكفى. 

الموت كثلاثة أحرف ملتفة على عنق الزمان، والمكان. هو الموت العادي أو المؤلم، السريع أو البطيء، جميع الأشكال والقياسات والأنواع. الموت فقط ما يعرّف الموت، العصيان، الانفصال عن المنطق والبنى، عن الفهم، عن السببية. 

هو الموت وكفى. ولأنه الموت، فهو لا يشبع، لا يكتفي، جاحد، أناني، صلف، مغتر، مخادع، عنيد، متعجرف، متكبر، غاضب، كريه، لطيف، كثيف، مركّز منساب. 

هو الموت...

خضر سلمان

هذا الزمان هو في حِلٍّ من نفسه، لدرجة أن تلك اللحظة غير الملهمة إطلاقا، متمثلةً في حراك بعض النشطاء اللبنانيين شبه الحكوميين، أو «غير» الحكوميين، هي نفسها، انطوت على صورةٍ غاية في الأصالة، تكاد تكون طالعةً من حكاية أو فيلم، وتحيل إلى مشهديةٍ ثورية من ماضٍ يبدو اليوم بعيداً وغير ذي صلة.


بمعزلٍ قدر الإمكان عن ليونة «طلعت ريحتكن» وإصلاحيتها، بمعزل مكاناً وموقفاً، هاهم فنانو راب ثوريون قادمون من بيئات طرفية، ينتجون من قلب وسط بيروت التجاري، فن شارعٍ دافقاً بعفويةِ أصحاب الأرض، مستغلين اللحظة أوقح استغلال، ويغنّون أمام جدار الفصل الذي شيده «حراس الأرز» الجدد:


‏‫«الأرزة بللا، واشراب ميتا..»، وبعد ذلك مباشرةً، وقبل أي شيء آخر: «قلي مين نحنا بجملة.. كلّنا...

ليال حداد

عرّت الثورة السورية الإعلام اللبناني. بكثير من الواقعية، يمكن القول إنه في شهر مارس/آذار 2011، خسر الإعلام اللبناني الهالة التي أحاطت به منذ ستينيات القرن الماضي. ببساطة، لا حرية ولا من يحزنون. لا دور طليعي، ولا منارة العام العربي. وقف الإعلام اللبناني كاملاً تقريباً إلى جانب النظام السوري. ومن وقف إلى جانب الثورة بدا إما خجولاً، إما قاصراً عن الإضاءة على حقيقة ما يجري على الأراضي السورية. 

فبعد 3 أشهر من التهليل للثورات العربية، وتوزيع بوسترات الثوار، وإخراج كليبات غنائية على صوت الشيخ إمام... عاد الإعلام خطوتين إلى الوراء مع انطلاق التظاهرات السورية. ومع ارتفاع أول هتاف سوري يطالب بإسقاط نظام البعث، خرج الإعلام بقراره النهائي: إلى جانب النظام "ضد المؤامرة الهادفة إلى إسقاط آخر قلاع المقاومة في الشرق...

سامي غريب

فهم المُنتج الفني لا يتحقق إلا في موضعته في سياقه الاجتماعي، بما هو حصيلة علاقات فاعلي المجال الفني، في استقلاليته النسبية، وعلاقة المجال نفسه بالمجالات الاجتماعية الأخرى. وهذا ما يفرض، إلى حد ما، سيادة أنماط بمعاييرها، دون غيرها. لكن السيرورة الثورية، التي تشهدها بلدان عربية، في السنوات الأربعة الأخيرة، تخلخل السائد، وتطرح بديلاً تجاوزياً، طالما أنها موجهة في الأساس ضد المجال السياسي نفسه، وآليات عمله، وهو الأكثر سلطوية في النظام الاجتماعي.

والحال إن التساؤل عن مواقف فاعلي النمط الغنائي السائد، في لبنان، حيال هذا الحراك الثوري مفيد، أقله، في محاولة فهم آلية اشتغال المجال في عمومه. مع ذلك يبدو واضحاً أن الغناء اللبناني، في ما يسود فيه، من موضوعات فردانية/ عاطفية، يبتعد عما يشكل هماً عاماً، إلا في حالات قليلة...

يوسف عبدلكي
وليد ضو

يوسف عبدلكي فنان تشكيلي، ولد في القامشلي- سوريا عام 1951، اعتقله النظام السوري في السبعينيات لمدة عامين بسبب نشاطه السياسي في حزب العمل الشيوعي، ترك سوريا إلى فرنسا لمدة ٢٥ عاما، ليعود إلى بلاده عام 2005، مختارا أن يعيش بين أبناء بلده، الذين ما لبثوا أن ثاروا على الأبد البعثي. عبدلكي اعتقل مرة ثانية في صيف عام 2013 لمدة شهر تقريبا. فيما يلي هذا الحوار معه:

وليد ضو: ما هي قراءتك لمجريات الثورة السورية، منذ اندلاعها وحتى يومنا هذا؟ 

يوسف عبدلكي: الثورة السورية... سورية بامتياز.

كان من المأمول بعد أربعين عاماً على سلطة القمع والاستبداد ونهب الثروة الوطنية أن يثور السوريون عندما لمسوا بارقة أمل تلوح من شواطىء تونس ومن سفوح أهرامات...

روجيه عوطة

يتجنبون قذائف وصواريخ وبراميل ورصاص نظام البعث في سوريا. بعد أن فروا من معتقلاته، ها هم يتقون عودته، ابتلاعه لهم من جديد. القتل يحاصرهم، الخطر، المجاعة، والصقيع. لا أحد يراهم، ولا أحد يكترث لهم. يصنعون مما عندهم، ومن لا-رؤيتهم، ممكن بقائهم على قيد العيش، هذه هي المواجهة الأولى. ويبدعون مما عندهم، ومن اللا-إكتراث لهم، ممكن بقائهم على خط الحياة، هذه هي المواجهة الثانية. بين المواجهتين، يقاومون الأبد، ويجانبون الموت، كي لا يقعوا فيه. 

هؤلاء السوريون، الذين لا يرسمون، لا يصورون، لا يغنون، لأنهم يمارسون تلك الأفعال دون أن يقوموا بها، على اعتبار أنها اكتسابات معرفية، أو تقنية، أو مؤسساتية. هؤلاء هم الفنانون، القائمون، والممكنون، نتيجة تحركهم في الوسط، هناك، بين أبد النظام وتأبيده، وموت الجهاد الديني وتمويته...

Syndicate content