أزمة الغذاء التي تضرب دول العالم وخاصة الفقراء فيه، تطرح تحديات على القوى السياسية التي لا تزال تسعى إلى عالم أفضل، يصبح فيه النظام الرأسمالي ذكرى نزورها في المتاحف. من هذه اللحظة وحتى حصول ذلك، ما هي العدة التي جهزت لمواجهة هذه النظام؟ وعلى أساس أي واقع ستجهز هذه العدة؟
الجوع الذي يصيب أكثر من ملياري بشري على كوكب اﻷرض ليس مصيبة طبيعية، وليس بطبيعة الحال قدراً، إنه ناجم عن سياسات زراعية إقتصادية تصب في مصلحة تسليع الزراعة أكثر فأكثر والهدف تحقيق أكبر قدر من اﻷرباح.
هذه السياسات ليست عفوية، لا بل على العكس إنها من أسس ظهور الرأسمالية الحديثة، التي تقوم على «فصل المنتجين عن وسائلهم للإنتاج والعيش، من خلال طرد الفلاحين الصغار من أراضي اﻷسياد التي تم تحويلها إلى مروج» (ماندل). ولعل ارتفاع أسعار السلع ومن ضمنها السلع الغذائية يضرب قيمة اﻷجور من أساسها ﻷن الجزء الثابت من اﻷجر الذي يسمح بإعادة تكوين قوة العامل الفيزيولوجية (يحصل عليها جسم اﻹنسان من الغذاء بشكل رئيسي)، هذا الجزء الثابت أصبح غير كافيا لتكوين قوة العمل اﻷساسية، فكيف بتأمين الجزء المتغير من اﻷجر الذي يحدد «الحد اﻷدنى المعيشي العادي، الذي ينتج عن تطور تاريخي وحالة معينة في ميزان القوى بين الرأسمال والعمل» (ماركس).